سليمان بن موسى الكلاعي

248

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

وقد خرج البخاري ومسلم من حديث عائشة رضي الله عنها ، أنها قالت للنبي صلى اللّه عليه وسلم : هل أتى عليك يوم كان أشد عليك من يوم أحد ؟ فقال : « لقد لقيت من قومك ، وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة ، إذ عرضت نفسي على ابن عبد ياليل بن عبد كلال ، فلم يجبني إلى ما أردت ، فانطلقت على وجهي وأنا مهموم ، فلم أستفق إلا وأنا بقرن الثعالب ، فرفعت رأسي فإذا أنا بسحابة قد أظلتني ، فنظرت فإذا فيها جبريل عليه السلام ، فناداني وقال : إن الله قد سمع قول قومك لك وما ردوا عليك ، وقد بعث إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم » . فناداني ملك الجبال فسلم على فقال : يا محمد ذلك لك ، فما شئت ؟ إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين . فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله لا يشرك به شيئا » « 1 » . وذكر ابن هشام « 2 » أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم لما انصرف عن أهل الطائف ، ولم يجيبوه إلى ما دعاهم إليه من تصديقه ونصرته ، سار إلى حراء ، ثم بعث إلى الأخنس بن شريق ليجيره ، فقال : أنا حليف والحليف لا يجير . فبعث إلى سهيل بن عمرو فقال : إن بنى عامر لا تجير على بنى كعب . فبعث إلى المطعم بن عدي فأجابه إلى ذلك ، ثم تسلح المطعم وأهل بيته ، وخرجوا حتى أتوا المسجد ، ثم بعث إلى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم أن ادخل . فدخل رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فطاف بالبيت وصلى عنده ثم انصرف إلى منزله . ولأجل هذه السابقة التي سبقت للمطعم ، قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم في أسارى بدر : لو كان المطعم بن عدي حيّا ثم كلمني في هؤلاء النتنى ، لتركتهم له . وفى انصراف رسول الله صلى اللّه عليه وسلم من الطائف ، راجعا إلى مكة حين يئس من خير ثقيف مر به النفر من الجن الذين ذكر الله تعالى ، في كتابه ورسول الله صلى اللّه عليه وسلم بنخلة « 3 » قد قام من جوف الليل يصلى ، فمر به أولئك النفر من الجن فيما ذكر ابن إسحاق قال : وهم فيما ذكر لي سبعة نفر من جن أهل نصيبين ، فاستمعوا له ، فلما فرغ من صلاته ولوا إلى

--> ( 1 ) انظر الحديث في : صحيح البخاري ( 4 / 139 ) ، صحيح مسلم كتاب الجهاد ( 112 ) ، إتحاف السادة المتقين للزبيدى ( 9 / 88 ) ، مشكاة المصابيح للتبريزى ( 5848 ) ، فتح الباري لابن حجر ( 7 / 166 ) ، كنز العمال للمتقى الهندي ( 31982 ) ، تفسير ابن كثير ( 3 / 259 ) . ( 2 ) انظر : السيرة ( 2 / 31 ) . ( 3 ) نخلة : موضع على ليلة من مكة ، وكان بها لقريش وبنى كنانة بعض الطواغيت التي كانت تعظمها مع الكعبة لأنهم قالوا : أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً فكانت لهم بيوت تعظمها وتطوف بها كطوافها بالكعبة . انظر الروض المعطار ( ص 576 ) .